الشوكاني

385

فتح القدير

( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي أعرض عنه فلم يؤمن به ولا عمل بما فيه ، وقيل أعرض عن الله سبحانه ، فإن المعرض عنه يحمل يوم القيامة وزرا : أي إثما عظيما وعقوبة ثقيلة بسبب إعراضه ( خالدين فيه ) أي في الوزر ، والمعنى : أنهم يقيمون في جزائه ، وانتصاب خالدين على الحال ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) أي بئس الحمل يوم القيامة ، والمخصوص بالذم محذوف : أي ساء لهم حملا وزرهم ، واللام للبيان كما في هيت لك . وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( يا هارون ما منعك ) إلى قوله ( أفعصيت أمري ) قال : أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين . فكان من إصلاحه أن ينكر العجل . وأخرج عنه أيضا في قوله ( ولم ترقب قولي ) قال : لم تنتظر قولي ما أنا صانع ، وقال ابن عباس : لم ترقب لم تحفظ قولي . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) قال : عقوبة له ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) قال : لن تغيب عنه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) قال : أقمت ( لنحرقنه ) قال بالنار ( ثم لننسفنه في اليم ) قال : لنذرينه في البحر . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( لنحرقنه ) خفيفة ويقول : إن الذهب والفضة لا تحرق بالنار ، بل تسحل بالمبرد ثم تلقى على النار فتصير رمادا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ( اليم ) البحر . وأخرج أيضا عن علي قال ( اليم ) النهر . وأخرج أيضا عن قتادة في قوله ( وسع كل شئ علما ) قال : ملأ . وأخرج أيضا عن ابن زيد في قوله ( من لدنا ذكرا ) قال : القرآن . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وزرا ) قال : إثما . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يقول : بئس ما حملوا . سورة طه الآية ( 102 - 112 ) الظرف وهو ( يوم ينفخ ) متعلق بمقدر هو أذكر ، وقيل هو بدل من يوم القيامة ، والأول أولى . قرأ الجمهور " ينفخ " بضم الياء التحتية مبنيا للمفعول ، وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بالنون مبنيا للفاعل ، واستدل أبو عمرو على قراءته هذه بقوله " ونحشر " فإنه بالنون . وقرأ ابن هرمز " ينفخ " بالتحتية مبنيا للفاعل على أن الفاعل